صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1116

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

رجليها ، قالت : يا عبد اللّه اتّق اللّه ، ولا تفتح الخاتم إلّا بحقّه . فقمت عنها ، فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك ، فافرج لنا منها فرجة ، ففرج لهم . وقال الآخر : اللّهمّ إنّي كنت استأجرت أجيرا بفرق أرزّ « 1 » ، فلمّا قضى عمله قال : أعطني حقّي ، فعرضت عليه فرقه فرغب عنه . فلم أزل أزرعه حتّى جمعت منه بقرا ورعاءها ، فجاءني فقال : اتّق اللّه ولا تظلمني حقّي . قلت اذهب إلى تلك البقر ورعائها ، فخذها . فقال : اتّق اللّه ولا تستهزأ بي . فقلت : إنّي لا أستهزأ بك خذ ذلك البقر ورعاءها . فأخذه فذهب به ، فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك ، فافرج لنا ما بقي . ففرج اللّه ما بقي » ) * « 2 » . 32 - * ( عن رفاعة - رضي اللّه عنه - أنّه خرج مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فرأى النّاس يتبايعون ، فقال : « يا معشر التّجّار » فاستجابوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه . فقال : « إنّ التّجار يبعثون يوم القيامة فجّارا إلّا من اتّقى اللّه وبرّ وصدق » ) * « 3 » . 33 - * ( عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّه كان يقول : « اللّهمّ إنّي أسألك الهدى والتّقى والعفاف والغنى » ) * « 4 » . 34 - * ( عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : أهللنا أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بالحجّ خالصا وحده ، فقدم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صبح رابعة مضت من ذي الحجّة ، فأمرنا أن نحلّ ، قال عطاء : قال : « حلّوا وأصيبوا النّساء « 5 » » . قال عطاء : ولم يعزم عليهم « 6 » ، ولكن أحلّهنّ لهم ، فقلنا : لمّا لم يكن بيننا وبين عرفة إلّا خمس : أمرنا أن نفضي إلى نسائنا « 7 » فنأتي عرفة « 8 » تقطر مذاكيرنا المنيّ ، قال : يقول جابر بيده ( كأنّي أنظر إلى قوله بيده يحرّكها ) قال : فقام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فينا ، فقال : « قد علمتم أنّي أتقاكم للّه وأصدقكم وأبرّكم ولولا هديي لحللت كما تحلّون ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ، فقدم عليّ من سعايته « 9 » فقال : « بم أهللت ؟ » . قال : بما أهلّ به النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فأهد وامكث حراما » قال : وأهدى له عليّ هديا فقال سراقة بن مالك بن جعشم : يا رسول اللّه ألعامنا هذا أم لأبد « 10 » ؟ فقال : « لأبد » ) * « 11 » .

--> ( 1 ) بفرق : بفتح الراء وإسكانها ، لغتان ، الفتح أجود وأشهر . وهو إناء يسع ثلاثة آصع . ( 2 ) البخاري - الفتح 6 ( 3465 ) . ومسلم ( 2743 ) واللفظ له . ( 3 ) البخاري - الفتح 5 ( 2448 ) واللفظ له . ومسلم ( 19 ) . ( 4 ) مسلم ( 2721 ) . ( 5 ) حلوا وأصيبوا النساء : أي اخرجوا من إحرامكم ، وباشروا حلائلكم . ( 6 ) ولم يعزم عليهم : أي لم يأمرهم أمرا جازما في وطء النساء ، بل أباحه لهم . وأما الإحلال فعزم فيه على من لم يكن معه هدي . ( 7 ) نفضي إلى نسائنا : أي نصل إليهن بالجماع . ( 8 ) فنأتي عرفة : أراد بها عرفات . ( 9 ) من سعايته : أي من عمله في السعي في الصدقات . ( 10 ) لأبد : اختلف العلماء في معناه ، وأصحها وبه قال الجمهور : أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى يوم القيامة ، وفيه بيان إبطال ما كانت الجاهلية تزعمه من امتناع العمرة في أشهر الحج . والثاني معناه : جواز القران . وتقدير الكلام : دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج إلى يوم القيامة . ( 11 ) البخاري - الفتح 13 ( 7367 ) . ومسلم ( 1216 ) واللفظ له .